فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 296

الأصل الأوّل: الدّعاء.

الأصل الثاني: طاعة اللّه بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه.

الأصل الثالث: التّقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ بمحابّه من أفعال وتروك، ولو لم يكلّفنا التزامها.

والدّعاء الّذي هو الأصل الأوّل، هو ثمرة الإيمان بأنّ اللّه عزّ وجلّ هو خالق كلّ شيء، والمتصرّف في كلّ شيء، والقدير على كلّ شيء، والفعّال لما يشاء ويختار. وثمرة الإيمان بأنّ كلّ من سوى اللّه جلّ جلاله لا يملك لنفسه جلب نفع ولا دفع ضرّ، فضلا عن أن يملك شيئا من ذلك لغيره. وثمرة الإيمان بأنّ اللّه تبارك وتعالى رحيم بعباده، وبأنّه سميع مجيب، وبأنّه يجيب على وفق مقتضى حكمته، دعوة الدّاعي إذا دعاه، مؤمنا به، مخلصا له في دعوته، لا يشرك بعبادته له في الدّعاء أحدا.

ولمّا كان اللّه عزّ وجلّ قريبا من عباده، يعلم همساتهم ويسمعها، ويعلم خاطرات أفكارهم، وحركات نفوسهم وقلوبهم، لم يكن بحاجة إلى مناداته برفع الصّوت.

ولمّا كانت طبيعة الدّعاء تتضمّن استجداء عطاء من جود اللّه ورحمته، كان من لوازم أدب الدّعاء التّضرّع للّه معه، وخفض الصّوت في الطّلب، لأنّه سبحانه وتعالى ليس بعيدا عن عباده حتّى ينادوه برفع أصواتهم.

ولهذا أبان اللّه عزّ وجلّ أدب عبده النبيّ زكريّا في دعائه ربّه، بأنّه ناداه نداء خفيّا، فقال تعالى في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) :

ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا. (3)

القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت