فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 297
أي: ولا تعتدوا إنّه لا يحبّ المعتدين. الضمير في إنّه يعود على اللّه عزّ وجلّ، الّذي له الخلق والأمر، والّذي هو ربّ العالمين.
وقد أغنت عبارة: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ عن التّصريح بعبارة:
"وَ لا تَعْتَدُوا"* فممّا هو من اللّوازم الّتي تدرك ذهنا بالبديهة أنّ من لا يحبّه الرّبّ الخالق لصفة فيه، فإنّه لا يحبّه لأنّه مخالف لما كلّفه إيّاه، ففعل ما نهاه عنه وأمره بتركه أو اجتنابه، أو ترك ما أمره بفعله.
المعتدي: هو الّذي يظلم غيره في حقّ من حقوقه المادّيّة أو المعنوية، فالظّلم في الحقوق الماليّة من الاعتداء، والظّلم في الحقوق الجسدية والنفسيّة من الاعتداء.
وفعل ما نهى اللّه عزّ وجلّ عن فعله، وترك ما أمر اللّه عزّ وجلّ بفعله مع الاستطاعة من الاعتداء على حقّ اللّه على عباده.
وشهادة الزّور من الاعتداء على حقّ من كانت الشهادة ضدّه.
ومضارّة الزّوجة بإمساكها بعد طلاقها وقرب أجل عدّتها لمنعها من أن تتزوّج زوجا آخر هو من الاعتداء.
وتحريم ما أحلّ اللّه أو تحليل ما حرّم اللّه هو من الاعتداء على حقّ اللّه عزّ وجلّ في التحليل والتحريم، لأنّ اللّه هو وحده الّذي له الخلق وله الأمر.
وتجاوز حدود اللّه في الأحكام هو من الاعتداء على أحكام اللّه وشرائعه، جلّ جلاله وعظم سلطانه.
والإشراك باللّه ظلم عظيم، وهو من الاعتداء على حقّ اللّه في الإيمان بأنّه واحد في ربوبيّته، وواحد في إلهيّته، وهو من كبائر أنواع الاعتداء الشّديدة القبح، وشرّ منه جحود ربوبيّة اللّه وجحود إلهيّته.