فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 298
إلى غير ما سبق ذكره من أنواع وصور تدخل في مفهوم العدوان على الحقوق، ومنها الدّعاء بما لم يأذن اللّه عزّ وجلّ بالدّعاء به، ومنها دعاء غير اللّه في غير الأمور السببيّة الكونيّة، كدعاء الجنّ أو الملائكة أو الأوثان أو نحو ذلك.
واجتناب الاعتداء يدخل في عموم الأصل الثاني من أصول عبادة العباد لربّهم، وهو طاعته جلّ جلاله بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه.
القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها:
الإصلاح: الإتيان بما هو صالح نافع.
والإفساد: الإتلاف، وتحويل الشّيء من كونه صالحا نافعا، إلى كونه غير صالح ولا نافع، بل ربّما يصير ضارّا كريها مفسدا للأشياء النافعة.
إنّ إصلاح الأرض البور الّتي لا زرع فيها، يكون بزراعتها، أو تهيئتها لتكون صالحة للزّراعة، ويكون بغرس الشجر فيها، وتمهيد طرقها، وإجراء أنهارها.
ومن إصلاح الأرض إقامة الجسور، وبناء السّدود لتجميع المياه وراءها، وحفر الآبار، وبناء المساكن مزوّدة بمختلف مرافق الحياة، مع إنشاء كلّ ما تتطلّبه الشّروط الصّحيّة من المجاري، والحدائق التي هي في المدن والقرى بمثابة رئات التّنفّس، وكذلك الملاعب الرّياضيّة، وميادين الفروسيّة، ومراكز التدريب العسكريّ، ومراكز التدريب المهني، والتدريب الصّناعي والزراعي، ومراكز التدريب على التمريض والإسعافات الأوليّة، وإنشاء الأسواق التجاريّة المختلفة.
وفي مقدّمة إصلاح الأرض بناء المساجد لعبادة اللّه فيها، وبناء المدارس ودور العلم على اختلاف مستوياتها، وعلى مقدار الحاجات