فهرس الكتاب

الصفحة 2395 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 300

وشرّ المفسدين في الأرض الّذين يسعون في هدم عقائد الإيمان الصّحيح باللّه واليوم الآخر، وإكراه النّاس على ترك عبادة اللّه جلّ جلاله، وإلزامهم بعبادة غيره. ونشر الفسق والفجور وأنواع الفواحش، والمجاهرة الوقحة بمعصية اللّه ورسوله.

وبهذا البيان الرّبّانيّ نلاحظ أنّ الأمر بعمران الأرض، والنّهي عن الإفساد فيها بعد إصلاحها، من قضايا الدّين الذي اصطفاه اللّه للنّاس منذ عهد آدم حتّى خاتمة رسالاته لعباده، ببعثة محمّد صلى اللّه عليه وسلم وبما أنزل عليه وأوحى به إليه.

وبالتأمّل نلاحظ أنّ العمل في استصلاح الأرض على ما يرضي اللّه عزّ وجلّ، واجتناب الإفساد في الأرض لما استصلح منها، يدخل بعضه في الأصل الثاني من أصول عبادة العباد لربّهم، وهو طاغة اللّه جلّ جلاله، بفعل ما أمر به أو أمر به رسوله صلى اللّه عليه وسلم إلزاما، وترك ما نهى عنه أو نهى عنه رسوله إلزاما. ويدخل بعضه الآخر في عموم الأصل الثالث من أصول عبادة العباد لربّهم، وهو التّقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ بمحابّه من أفعال وتروك ولو لم يكلّفنا التزامها.

القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا:

إنّ الأمر بدعاء اللّه الرّبّ جلّ جلاله، الّذي جاء في القضيّة الأولى، قد كان موجّها لبيان أدب الدّعاء، وهو أن يكون مصحوبا بتضرّع وتذلّل للرّبّ الخالق المنعم المتفضل، وأن يكون مناجاة له في السّرّ، دون صياح وضجيج ورفع صوت، إلّا في بعض أحوال خاصّة يقصد بها إشراك الجماعة، وتبليغهم عبارات الدّعاء، حتّى يردّدوها في السّرّ، أو يؤمّنوا عليها، فيقولوا: آمين.

أمّا قول اللّه تعالى: وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا فهو موجّه لبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت