فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 301
المحورين اللّذين تدور عليهما حركة النّفس، وهما"محور الخوف"و"محور الطّمع".
إنّ الإنسان في حالة وعيه لا يخلو غالبا من أن يكون في إحدى حالتين: إمّا أن يكون خائفا من شيء، وإمّا أن يكون طامعا بشيء، وقد يجتمعان الخوف والطمع.
وتدور دوائر الخوف والطّمع بحركة شبه دائمة، إذ تكاد لا تنقطع في نفس الإنسان، فهو غالبا إمّا خائف وإمّا طامع، وإمّا خائف وطامع معا، وكثير ممّا يخافه الإنسان لا يملك أسباب دفعه، وكثير ممّا يطمع فيه لا يملك أسباب الحصول عليه، ولا ينتهي الإنسان من تحقيق مرغوب لنفسه، إلّا تجدّد لديه مرغوب فيه آخر للمستقبل.
وقد أمر اللّه عزّ وجلّ المؤمنين به وبرسوله أمر ترغيب، بأن يدعو ربّهم عند حاجاتهم في مختلف أحوالهم، خائفين أو طامعين.
ولمّا كان الإنسان لا تخلو لحظات وعيه غالبا من أن يكون خائفا أو طامعا، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يأمره بأن يكون داعيا ربّه مع كلّ خوف وطمع، طالبا منه دفع ما يخافه من مكاره الدّنيا والآخرة، ومنحه ما يطمع فيه من محابّ الدنيا الّتي لا معصية للّه فيها، ومن محابّ الآخرة، وهي النجاة من عذابه يوم الدّين، والظّفر بالسّعادة الخالدة في جنّات النعيم.
وإذا تحقّق المؤمن بعبادة ربّه بالدّعاء دواما، في حالتي الخوف والطّمع، ملتزما آداب الدّعاء، كان في عبادة الدّعاء من المحسنين، إذ يرتقي في سلّم هذه العبادة إلى مرتبة الإحسان.
وعبادة اللّه عزّ وجلّ بالدّعاء من مرتبة الإحسان، تدخل في عموم