فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 302

الأصل الثالث من أصول عبادة العباد لربّهم، وهو التّقرّب إلى اللّه بمحابّه، فاللّه جلّ جلاله يحبّ من عباده أن يدعوه، ما تجدّدت لديهم مطالب من محور الخوف، أو من محور الطّمع، إذ الدّعاء هو التّعبير الدائم عن صحّة الإيمان، وصدق التوجّه للّه، ولهذا جاء في أقوال الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنّ الدّعاء من العبادة، أو هو مخّ العبادة.

وفي سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) ذكر اللّه عزّ وجلّ طائفة من الرّسل، وبعد ذلك أثنى عليهم بقوله تعالى:

إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ. (90)

القضيّة الخامسة: هي قضيّة ترغيبيّة في أن يكون المؤمن في عبادته لربّه من المحسنين، الّذين ارتقوا فوق سقف مرتبة التّقوى، واجتازوا سقف مرتبة البرّ، ودخلوا في درجات مرتبة الإحسان.

وقد دلّ على هذه القضيّة الترغيبيّة قول اللّه تعالى: .. إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) :

أي: إنّ اللّه عزّ وجلّ يفيض عطاءات رحمته دون إبطاء لعباده المحسنين، لأنّ رحمته جلّ جلاله وعظم سلطانه قريبة منهم. وكلّ عمل من أعمال العبادات للّه، ومنها عبادة الدّعاء، له ثلاث مراتب: مرتبة التقوى، ومرتبة البرّ، ومرتبة الإحسان.

والإحسان هو أعلى المراتب الّتي يرتقي إليها الصالحون المؤمنون، ودون مرتبة الإحسان مرتبة البرّ، وهي التوسّع في مراضي اللّه من النّوافل، ودون مرتبة البرّ مرتبة التقوى، وتتحقّق التّقوى بفعل ما أمر اللّه به إلزاما، وترك ما نهى اللّه عنه إلزاما.

أمّا الإحسان الذي هو أعلى المراتب، فهو أن تعبد اللّه كأنّك تراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت