فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 303

* قول اللّه عزّ وجلّ:

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحابًا ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) :

تمهيد:

في هاتين الآيتين عود إلى عرض بعض آيات اللّه في كونه، الّتي هي من مظاهر ربوبيّته، وعنايته ورحمته بعباده، وهذا العود موصول بالآية (54) من هذا الدرس الخامس.

* قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخلف: وهو الذي يرسل الريح بالإفراد وقرأ باقي القرّاء العشرة: الرياح بالجمع.

وقد يكون بين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، وذلك لأنّ الرّياح أنواع وأصناف ترجع إلى شدّتها، وسرعتها، وطبقات حركتها في الجوّ، ومسيراتها المختلفات، وتعدّد انطلاقاتها متسايرة أو متعارضة، وجهات انطلاقها من درجات الدّائرة المحيطة بالجهات الأربع.

وقد يرسل اللّه عزّ وجلّ الرّياح متنوّعة وهو الغالب، وقد يرسل الرّيح، أي: نوعا مفردا من الرّياح ذوات الأنواع والأصناف.

فأغنت القراءتان في الكلمة الواحدة:"الرّيح- الرّياح"عن جملتين تكرّران في القرآن، وهذا من عناصر الإبداع في القرآن المجيد المعجز.

وقد سبق توجيه القراءات في لفظة: بُشْرًا فلا حاجة إلى الإعادة، وكذلك في: [ميّت- وتذكّرون- ويخرج- ونكدا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت