فهرس الكتاب

الصفحة 2399 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 304

التّدبّر:

* وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ:

أي: وربّكم اللّه هو الّذي يرسل الرّياح مبشّرة برحمة اللّه عباده بالغيث، ويرسلها ناشرة السّحب واللّقاحات وغير ذلك من أمور تتحقّق بنشرها منافع ومصالح كثيرة للعباد.

إنّ للرّياح وظائف متعدّدة وكثيرة، وهي حينما تؤدّي وظيفة ما من وظائفها في الكون، فإنّها تقدّم دلالة للمتفكّرين على بعض صفات مرسلها بحكمته، إذ هو الخالق الرّبّ القدير العليم الحكيم الرّحمن الرحيم، اللّطيف الخبير، المنتقم الجبار إلى غير ذلك من صفات الكمال التي هي له، والّتي له بها الحمد كلّه.

وقد وزّع اللّه عزّ وجلّ بيان كثير من وظائف الرّياح في الكون على نيّف وعشرين نصّا وسورة، لأنّ ظاهرة الرّياح في الكون من الظاهرات الكبرى الّتي تستدعي لفت أنظار المتفكرين إليها، مع التّنبيه على أنواعها ووظائفها المختلفة، بصورة مجزّأة مفصّلة، لا بصورة عامّة ومجملة.

فمن وظائفها أنّها تحمل للناس الإنعام والإكرام، ومن وظائفها أنّها تأتي بنذر القهر والانتقام.

والنّصّ هنا في هذا الدّرس من دروس السورة، يلفت أنظار المتفكّرين إلى بعض ما تحمل الرّياح من إنعام اللّه جلّ جلاله على عباده رحمة بهم، في تلبية أجلّ مطالبهم في الحياة، ألا وهي قضيّة الرّزق وتيسير أسبابه.

إنّ سوق الأرزاق للعباد، وتهيئة وسائلها وأسبابها في تصاريف الكون، هو من الصّفات الرّبّانيّة ذوات الآثار المتجدّدة المتكرّرة في الظّاهرات الكونية، فاللّه جلّ جلاله هو الممدّ بأسباب بقاء الأحياء أحياء، وقد جعل سبحانه استمرار حياتهم المقدّرة بقضائه وقدره لكلّ منهم مرتبطا بأرزاقهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت