معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 337
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ. (37)
ومع الخطّ الرئيسي الذي سارت عليه دروس السّورة بوجه عامّ، والمبيّن في الآية الثالثة منها، وهي قول اللّه عزّ وجلّ:
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ. (3)
عرض اللّه عزّ وجلّ لقطات من قصّة"عاد"ورسولهم هود عليه السّلام، مبيّنا تبارك وتعالى أنّ إهلاكهم الشّامل قد كان بسبب تكذيبهم بآيات ربّهم، وعدم اتّباعهم ما أنزل اللّه إليهم، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في آخر النّصّ
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ. (72)
أي: كذّبوا بآياتنا الكونيّة، وآياتنا الإعجازيّة، وآياتنا البيانيّة المنزّلة، ولم يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم، فأهلكناهم إهلاكا جماعيّا عامّا شاملا، إذ صاروا مادّة فساد وإفساد في الأرض، وما كانوا مستعدّين لأن يؤمنوا مستقبلا، فاقتضت الحكمة إهلاكهم وقطع دابرهم.
التدبّر:
* قول اللّه تعالى:
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا: أي: ولقد أرسلنا إلى قبيلة"عاد"أو القوم المعروفين باسم"عاد"الرّسول النّبيّ"هودا"وقد كان منهم نسبا ولغة وموطنا.
ودلّ على أنّه عليه السّلام منهم، قول اللّه تعالى: أَخاهُمْ، فالأصل أن يطلق هذا التعبير على من كان من القوم، وقد يطلق على من اندمج في القوم من غيرهم، كأن تزوّج منهم، مثل لوط عليه السّلام، فقد