معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 339
العقاب باجتناب الشّرك، وباتّباع ما أنزل إليكم من ربّكم، وطاعته فيما يأمركم به، وفيما ينهاكم عنه، فتؤدّون ما فرض عليكم، وتتركون ما حرّم عليكم.
* قول اللّه تعالى:
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ (66) :
دلّ قول اللّه تعالى: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ على أنّ بعض ملإ قومه قد آمنوا به، ولو كان جميع الملأ كافرين به، لجاء التّعبير كما جاء في قصّة قوم نوح عليه السّلام: قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ.
إنّ عبارة الَّذِينَ كَفَرُوا وصف تقييديّ يخرج الّذين لم يكفروا، ومثل هذا الإحراج يدلّ على وجودهم.
ملأ القوم: هم كبراؤهم وسراتهم ورؤساؤهم وذوو الوجاهة فيهم الّذين يملؤون عيون العامّة.
وقد قابل هؤلاء الكافرون من الملأ هودا عليه السّلام بشتيمتين
الشتيمة الأولى: دلّت عليها عبارة: إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ
السّفاهة: هي الخفّة والطّيش من نقص العقل، وهي ضدّ الرّشد. يقال لغة: سفه فلان سفاها وسفاهة. ويقال سفه سفها، أي: صار سفيها خفيفا ناقص العقل غير رشيد.
وأكّدوا مقولتهم هذه بعدّة مؤكدات:"إنّ- والجملة الإسمية- ولام الابتداء المزحلقة للخبر- الرؤية الجماعية"، أي: إنّنا نعتقد اعتقادا جازما، مستندا إلى رؤية فكريّة، أنّك في سفاهة، بمعنى أنّ السّفاهة ظرف له فهي محيطة به.