فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 340

وظاهر أنّ هذا"الادّعاء منهم ليس فيه إلّا الشّتيمة، ومعلوم أنّ كلّ ادّعاء فيه تجريح واتّهام بنقيصة دون حجّة أو برهان، هو من السّباب والشتائم".

لقد قابلوا دعوة رسولهم المستندة إلى منطق العقل وحججه وبراهينه، بالطّعن والتجريح والشتيمة، مع أنّ مثل هذه المقابلة لا يفعلها عاقل منصف طالب حقّ.

الشتيمة الثانية: دلّت عليها عبارة: وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ.

أكّدوا هذه الشتيمة الثانية بمثل ما أكّدوا به الشتيمة الأولى، لكنّ اتّهامهم له بأنّه كاذب من الكاذبين قد اعتمدوا فيه على الظّنّ، إذ ليس لديهم حجّة يقدّمونها صالحة لإثبات بطلان ما جاءهم به، وإثبات صحّة ما هم عليه من شرك.

ولدى تحليل ظنّهم بالموازين الفكريّة السليمة نجده من قبيل الأوهام، الّتي لا قيمة لها مطلقا، فما يستمسكون به هو من قبيل التقليد الأعمى لما كان عليه آباؤهم وأجدادهم، ومن بدهيّات العقول وأصول التفكير السّليم، أنّ التقليد لا يصلح لأن يكون حجّة لإثبات أو نفي قضيّة عقليّة، ولو طلبوا منه برهانا على صدق رسالته لقدّم لهم ذلك ولأقام عليهم الحجّة المفحمة.

* قول اللّه تعالى:

قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69)

في هذه الآيات الثلاث إيجاز لتسع مقالات محكمات أجاب بها هود عليه السّلام كفار الملأ من قومه الّذين شتموه بقولهم له: إِنَّا لَنَراكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت