فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 342

ربّ العالمين حقّا، لقدّم لهم آية صدقه، ولكنّهم رفضوا أن يكون نبيّا رسولا، اعتمادا على ظنّ ضعيف غير مستند إلى أيّ حجّة، إذ قالوا له:

وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ.

ولا بدّ أن يكون قد قدّم لهم بعد ذلك من الخوارق والمعجزات ما هو آية من ربّه على صدقه.

المقالة الثالثة دلّت عليها عبارة: أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي: أي: وبما أنّي نبيّ ورسول من ربّ العالمين، الّذي هو ربّي وربّكم باعتبارنا من العالمين، فأنا أبلّغكم رسالات ربّي.

ويفهم من صيغة الجمع في كلمة رِسالاتِ أنّ تنزيل البيانات الرّبّانيّة عليه قد كانت على وفق سنّة التّدرّج هي السّنّة الغالبة، في تنزيل اللّه عزّ وجلّ بياناته للنّاس، وقد سبق شرحها لدى تدبّر قصّة نوح وقومه آنفا في الفصل الأول.

وإعلان هود عليه السّلام أنّه يبلّغ رسالات ربّه يتضمّن الإشارة إلى أنّه ليس له عند قومه مصلحة شخصيّة، فهو لا يسألهم على دعوته إيّاهم إلى الحقّ والهدى أجرا قلّ أم كثر.

المقالة الرابعة: دلّت عليها عبارة: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ: في هذه المقالة أبان هود عليه السّلام لقومه صفتين من صفاته، وهاتان الصّفتان لا بدّ من وجودهما ضمن صفات كلّ من يبلّغ رسالات ربّه، وكلّ الدّعاة إلى اللّه، والآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر.

إنّ كلّ مبلّغ رسالة دينيّة عن اللّه يشترط فيه أوّلا أن يكون أمينا في تبليغ الرّسالة، لا يزيد فيها شيئا، ولا يكتم منها شيئا، فإن زاد أو نقص شيئا فقد خان الأمانة الّتي استأمنه اللّه عليها، وخائن الأمانة لا يصحّ أن يكون رسولا، فلا يصطفيه اللّه لتبليغ رسالة ما، ولو وقعت منه خيانة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت