فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 343
بعد اصطفائه فإنّ حكمة اللّه تقضي بقطع وتينه حالا، كما قال اللّه عزّ وجلّ بشأن رسوله محمّد صلى اللّه عليه وسلم في سورة (الحاقّة/ 69 مصحف/ 78 نزول) :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) :
أي: لأخذنا منه باليمين، فأبعدناه عن أن يستمع افتراءاته علينا أحد، ثمّ لأهلكناه بقطع وتينه.
الوتين: عرق في القلب إذا قطع مات صاحبه.
ولمّا كان مبلّغ رسالات ربّه مسؤولا عن بيانها وشرحها للنّاس، وترغيبهم فيها، واتّخاذ مختلف الوسائل لإقناعهم بها، وإزالة شبهاتهم، وكان بالنّسبة إلى قومه كالأب الرّحيم، كان من الصّفات اللازمة له أن يكون ناصحا.
النّصح: هو إرادة الخير للمنصوح، وعدم غشّه في شيء، والناصح في توجيهه وتربيته وإرشاداته يتّخذ كلّ الوسائل الّتي تجلب الخير والهداية لمن يوجّههم ويربّيهم ويعظهم.
إنّ تبليغه رسالات ربّه يتطلّب منه أن يكون أمينا، فهو عليه السلام أمين.
وإنّ تعامله مع قومه بالدّعوة والتعليم والتوجيه والتربية والقيادة إلى نجاتهم وسعادتهم يتطلّب منه أن يكون ناصحا، فهو عليه السلام ناصح.
وقد جمع بمقالته هذه الشّرطين اللّازمين لكلّ مبلّغ عن ربّه، فهو ناصح أمين.
ونفهم من هذا أنّه لا يجوز لأيّ حامل رسالة الدّعوة إلى اللّه والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، أن يخون أمانة التبليغ، فيفتي بإباحة الحرام،