فهرس الكتاب

الصفحة 2439 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 344

أو بتحريم المباح، أو يتلاعب بدرجات أحكام الدّين، فيعظّم الصّغائر، ويصغّر الكبائر، ويجعل المندوب واجبا، ويجعل المكروه حراما، بغير سلطان من اللّه، وهو الدّليل الشّرعيّ الكافي لإثبات الحكم الذي يثبته ونفي الحكم الذي ينفيه.

المقالة الخامسة: دلّت عليها عبارة: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ؟

لمّا كان موقف"عاد"من بشريّة"هود"عليه السلام، مثل موقف قوم"نوح"عليه السلام من بشريّته، وكان لا حجّة لكلّ من هؤلاء وهؤلاء، غير إطلاق عبارات الاستغراب والتّعجّب، كان جواب"هود"عليه السّلام لقومه، مماثلا لجواب"نوح"عليه السّلام لقومه.

إنّ كون رسول اللّه للنّاس رجلا بشرا، هو ما تقتضيه الحكمة، ليكون من نوعهم يحمل مثل طبائعهم، وليكون في سلوكه أسوة لهم، وحجّة عليهم.

وكلّ ما اقترح الأقوام ممّا يخالف بشريّة الرّسول أمر يخالف مقتضيات الحكمة.

ولمّا كان التّعجّب المجرّد لا يحمل دليلا لرفض المتعجّب منه، حتّى يعالج هذا الدّليل بتقديم ما يبطله ويظهر فساده، كان الرّدّ الحكيم على عبارات التعجّب يقتضي أن يردّ التعجّب بمثله، مع توجيه ما يشعر باستنكار تعجّبهم، فجاءت عبارة الرّدّ مصدّرة باستفهام تعجّبي ممزوج بالاستنكار:

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ: أي: إنّ تعجّبكم هو الّذي يستحقّ أن يتعجّب منه، وأن يوجّه له الاستنكار.

إنّ ما جاء موافقا للحكمة هو الّذي ينبغي أن يحمد ويمجّد، لا أن يتعجّب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت