فهرس الكتاب

الصفحة 2440 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 345

ودلّ توجيه هذا الاستفهام على أنّ المخاطبين من قوم هود عليه السلام قد رفضوا الإيمان برسالته، مستدلّين بأنّ كونه رجلا بشرا أمر مستغرب مثير للعجب، مخالف لمقتضيات الحكمة، مع أنّ نوحا عليه السّلام قبل هود قد كان رجلا بشرا، وكان قوم هود يعلمون هذه الحقيقة.

ودلّنا وجود حرف العطف"الواو"بين همزة الاستفهام وفعل"عجبتم"على أنّ الواو تعطف على محذوف، نظير ما سبق بيانه لدى تدبّر مقالة نوح لقومه، والتقدير: أكرهتم ترك ما أنتم عليه من شرك، واتّباع ما جئتكم به، وعجبتم أن جاءكم ذكر من ربّكم منزّل على رجل منكم، فهو يبلّغكم ما أنزل عليه من ربّه وربّكم.

ودلّ لفظ"الذّكر"على أنّ كتابا ربّانيّا قد أنزل على هود عليه السّلام، تنزيلا منجّما، ليبلّغه لقومه.

ودلّت العبارة على أنّهم تعجّبوا من أمرين:

الأمر الأول: أن يأتيهم ذكر من ربّهم.

الأمر الثاني: أن ينزل هذا الذّكر على رجل بشر منهم، وأن يكون هذا الرّجل رسولا للّه يبلّغ قومه الذّكر الّذي أنزل عليه، وكلّف أن يبلّغه لقومه.

وأقول هنا نظير الذي سبق بيانه لدى تدبّر العبارة المماثلة التي وجّهها نوح عليه السّلام لقومه.

المقالة السّادسة: دلّت عليها عبارة: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ: أي: ضعوا في ذاكرتكم دواما أنّكم سلالة القوم الّذين آمنوا بنوح عليه السّلام، وأنجاهم اللّه بالفلك المشحون، حين أهلك الّذين كذّبوا بآيات ربّهم ولم يتّبعوها من قومه بالطوفان، أفلا تخافون أن يهلككم اللّه كما أهلك أولئك، فأنتم اليوم بشرككم وكفركم ومعاصيكم قد جمعتم الصّفات القبيحة الّتي بسببها أهلك اللّه جلّ جلاله كفّار قوم نوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت