معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 347
الآلاء: هي النّعم، واحدها ألي، وإلي، وإلى، إلى وآلاء، مثل:
معى وأمعاء.
المقالة التاسعة: دلّت عليها عبارة: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ: في هذه الجملة إطماع من هود عليه السّلام لقومه، بأنّهم إذا عملوا بما جاءهم في الذّكر، الّذي بلّغهم إيّاه عن ربّه بأمانة، وعملوا بنصائحه الّتي وجّهها لهم، وذكروا نعم اللّه عليهم فحمدوه، وشكروه، وعبدوه، ولم يشركوا بعبادته شيئا، أفلحوا.
"لعلّ"يظهر من معاني لعلّ هنا معنى التّعليل، أي: لأجل أن تفلحوا. وأمّا على أنّها للتّرجّي، فالمعنى: راجين أنتم أن تفلحوا، أو راجيا لكم أن تفلحوا، وراغبا من أجلكم فيه وحريصا عليه.
الفلاح: النجاة، والفوز بحياة طيّبة في الدّنيا، وسعادة عظيمة خالدة في الآخرة، وأصل الفلاح البقاء في النعيم والخير.
قال الأزهريّ: وإنّما قيل لأهل الجنّة مفلحون لفوزهم ببقاء الأبد.
* قول اللّه تعالى:
قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) :
دلّت هذه الإجابة على أنّ معظم قومه قد رفضوا دعوته، وأمّا الّذين آمنوا به واتّبعوه فقد كانوا قلّة لا يشكّلون قوّة ذات بأس.
إنّ الكثرة الكاثرة من قومه قد كذّبوه، وكذّبوا بالذّكر الّذي أنزل إليهم من ربّهم، فلم يتّبعوا ما جاء فيه، ولم يكترثوا لما وعدهم به من فلاح إذا استجابوا لدعوته واتّبعوه، واستهانوا بما أنذرهم به من عذاب إليم خالد يوم الدّين، في جهنّم دار عذاب المجرمين، وبما أنذرهم به من إهلاك معجّل