فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 348

نظير الإهلال الذي عاقب اللّه عزّ وجلّ به قوم نوح من قبلهم، ونسوا أنّهم سلالة أولاد نوح الناجين معه في الفلك، بسبب إيمانهم بما جاء به نوح عليه السلام من ربّه واتّباعهم له.

وواجهه ملأ قومه ومن ورائهم جماهيرهم بمقالتين، استنكروا في أولاهما أن يستجيبوا لدعوته لهم أن يعبدوا اللّه وحده، ويتركوا ما كان يعبد آباؤهم من أوثان اتّخذوها شركاء للّه سبحانه وتعالى عمّا يشركون، وتحدّوه في الثانية بأن يأتيهم بما كان ينذرهم به من إهلاك عامّ شامل إن كان من الصّادقين.

وقد دلّت هذه الآية (70) على بيان موقفهم هذا بعد مدّة كافيّة من تاريخ دعوته لهم إلى اللّه، وإلى اتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم. استوفى فيها هود عليه السّلام، ضمن منهج اللّه لرسله كلّ ما تحتاج أمّة من دعوة وهداية بالحكمة والموعظة الحسنة، ومجادلة بالّتي هي أحسن، وصبر طويل، ومعالجة بمختلف وسائل العلاج الّتي تكفي للإقناع، وإزالة كلّ الشّبهات، وإصلاح من لديه استعداد إراديّ لأن يقبل الحقّ ويتّبعه، وفيما يلي شرح لمقالتي قومه له:

المقالة الأولى: دلّت عليها عبارة: أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا؟!!

استفهام إنكاريّ فيه معنى الاستهزاء بما يدعوهم هود عليه السّلام إليه، من عبادة اللّه وحده، وأن يذروا ما كان يعبد آباؤهم من شركاء اتّخذوها من دون اللّه شركاء للّه في الإلهيّة، إذ كانوا يرجون من عبادتها نفعا لهم في دنياهم، إمّا على أساس مشاركتها، للّه في بعض عناصر ربوبيّته، وإمّا على أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بعبادتها أو أذن به، ورتّب على عبادتها نفعا لعابديها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت