فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 359

فقال لهم: أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي قد أثبتت لي الحقّ، وكنت أيضا خائفا من عذاب ربّي إن تركت بيّنته، أو عصيت أمره في عدم القيام بوظائف رسالتي، فمن ينصرني ومن ينجيني من عذاب اللّه؟؟.

وقال لهم بشأن مضمون ما جاءهم به: أفي اللّه شكّ فاطر السّماوات والأرض؟!!

وعجزوا عن ردّ حججه البرهانيّة العقليّة.

(14) فطلبوا منه آية حسّيّة معجزة تثبت صحّة رسالته ونبوّته. وهدّدوه هو والذين آمنوا به بالإخراج من أرضهم، أو العودة إلى ملّتهم والاستقرار والثبات فيها، وقالوا لهم: لنخرجنّكم من أرضنا، أو لتعودنّ في ملّتنا.

وهي الشّرك ولوازمه في السّلوك.

(15) فاستجاب رسولهم صالح عليه السلام بإذن من ربّه لطلبهم المعجزة الحسّيّة على ما يحدّدون.

وأشارت الدّلائل الضّمنيّة إلى أنّه عرض عليهم ما يختارون من آية معجزة، وكانوا معجبين بالإبل.

فطلبوا أن يخرج لهم من صخرة عظيمة عيّنوها ناقة ذات أوصاف معيّنة، فقال لهم عليه السلام: نعم. ودعا ربّه فأخرج اللّه لهم الناقة كما طلبوا، فآمن بعضهم وأصرّ أكثرهم على الكفر.

وأبان لهم عليه السلام مسؤولياتهم وواجباتهم نحوها، وقال لهم:

يكون لهذه الناقة يوم تشرب فيه الماء الذي تشربون منه، واليوم الثاني يكون لكم، فالماء قسمة بينكم وبينها على التّناوب.

وقال لهم: يجب عليكم أن تذروها تأكل من أرض اللّه ما تشاء، وأن لا تمسّوها بسوء، وأنّ لا تمسّوا الماء المخصّص لها في يومها بسوء، وإلّا نزل بكم عذاب يوم عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت