فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 360
وشدّد صالح عليه السلام في تحذيرهم، وقال لهم: احذروا ناقة اللّه وسقياها أن تمسّوا شيئا من ذلك بسوء فقد أخرجها اللّه لكم، كما طلبتم، وعلى الأوصاف الّتي حدّدتم، ومن الصخرة التي عيّنتم، فمعصيتكم بعد كلّ هذا معصية عناد ومكابرة، دون أن يكون لكم فيها شبهة عذر ما.
(16) والتزمت قبيلة ثمود خوفا، بالواجبات التي كانت صعبة عليهم مدّة من الزمن، ثمّ تأثّرت مصالح كثيرة لهم بالتزامهم بواجبات الناقة الّتي أخرجها اللّه لهم من الصخرة على وفق ما طلبوا، فعزموا على أن يتخلّصوا منها بعقرها وذبحها، واستهانوا بما كان قد أنذرهم به رسولهم صالح عليه السلام، واتّفقوا على عقر النّاقة، فحرّضوا أشقاهم على قتلها، فأخذ سلاحه، وتطاول مستكبرا، وقال لهم رسولهم: حذار ناقة اللّه وسقياها.
فلم يكترثوا للتحذير، وعثوا في الأرض مستنكفين عن طاعة أمر ربّهم فانبعث أشقاهم، فعقر ناقة اللّه.
(17) وكان في مدينتهم تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فقرّروا أن يقتلوا صالحا وأهل بيته ليلا، ويتخلّصوا منه، كما تخلّصوا من الناقة، وأن يتظاهروا بأنهم برءاء من قتله، وينكروا أمام عشيرته أنّهم قتلوه إذا وجّه لهم الاتّهام.
فأهلك اللّه المتآمرين.
(18) وتأزّم الموفق بين جمهور قبيلة ثمود، وبين رسولهم عليه السّلام والّذين آمنوا به واتّبعوه، ويظهر أنّ القوم قد عزموا على التخلّص منهم بالقوّة، إلّا أنّهم تريّثوا قليلا لحماية عشيرة صالح له بالحميّة القبليّة.
فقال لهم صالح عليه السلام: تمتّعوا في داركم ثلاثة أيّام، وهذا وعد غير مكذوب، وفي صباح اليوم الرابع ينزل اللّه عزّ وجلّ بكم عذابا يهلككم به جميعا.