فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 363
(6) فلّمّا ألحّ عليهم في دعوته طلبوا منه أن يريهم آية من الخوارق، يشهد اللّه له بها بأنّه صادق في ادّعاء أنّه نبيّ أرسله إليهم، ليبلّغهم دينه، والكتاب الذي أنزله إليهم ليتّبعوه.
فقال لهم"صالح"عليه السلام: ماذا تطلبون من آية خارقة؟
قالوا: تخرج معنا إلى عيدنا هذا، وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما يعبدون من دون اللّه، في يوم معلوم من السّنة فتدعو إلهك، وندعوا آلهتنا، فإن استجيب لك اتّبعناك، وإن استجيب لنا اتّبعتنا.
فقال لهم"صالح"عليه السلام: نعم، وقبل عرضهم.
(7) فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذاك، وخرج معهم"صالح"عليه السلام، متوكّلا على اللّه، وملتجئا إليه، داعيا إلى سبيله لحضور مباراة الدّعاء.
أمّا"ثمود"فدعو أوثانهم، وسألوها أن لا يستجاب لصالح عليه السّلام، إذا دعا ربّه في شيء ممّا يدعو به.
ثمّ قال أحد سادات"ثمود"وعظمائهم يومئذ، وهو رجل يقال له:
"جندع": أخرج لنا من هذه الصّخرة، وعيّنها له، ناقة مخترجة (أي: تشبه البخت من الإبل) جوفاء (أي: عظيمة الجوف) وبراء (أي: ذات وبر كثير) فإن فعلت آمنّا بك وصدّقناك في رسالتك، وشهدنا بأنّ ما جئت به هو حقّ، ووافق سائر أفراد"ثمود"على هذا الطّلب.
(8) وأخذ رسولهم"صالح"عليهم المواثيق قائلا: لئن دعوت اللّه فاستجاب لي، وأخرج لكم النّاقة الّتي وصفتم، من هذه الصّخرة نفسها التي ذكرتم، لتصدّقنّي، ولتؤمننّ بي.