فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 408

القضيّة السّادسة: دلّت عليها عبارة: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها:

لقد كان شعيب عليه السّلام ينهى قومه عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، إذ كانت هذه الجريمة من الكبائر والمنكرات الّتي يمارسونها عدوانا وظلما.

والإفساد يشمل إفساد الأحياء والأشياء الصالحة، وإفساد العمران الحضاريّ، وإفساد المدن، وإفساد النباتات والأشجار والجنّات، وإفساد أخلاق النّاس، وإفساد سلوكهم، وإفساد أفكارهم ومفهوماتهم.

ويدخل في عموم الإفساد إفساد الجوّ، وإفساد البرّ والبحر بالأوبئة، والأرجاس والأنجاس والقاذورات.

ويظهر أنّ قوم شعيب علي السلام، كانوا في عدوانهم على عباد اللّه لإخضاعهم لأوامرهم ونواهيهم وسلبهم أموالهم يخرّبون بيوتهم، ويتلفون مزارعهم وبساتينهم، ويجعلون مصانعهم وطرقاتهم وجسورهم غير صالحة للانتفاع بها.

الفساد في اللّغة: التّلف والعطب، وتحوّل الشّيء من كونه صالحا نافعا، إلى كونه غير صالح ولا نافع، بل ربّما يصير ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصالحة.

والإفساد: الإتلاف، وتحويل الشيء عن صلاحه، وقد يصل إلى جعل الشيء ضارا كريها مفسدا للأشياء الصالحة.

ومن آثار الإفساد في الأرض، ونشر المنكرات والمعاصي في المجتمع البشري، انتشار المهلكات، وانتشار الأوجاع والأمراض والأسقام، كمرض"الإيدز"وفساد طبقة الأوزون في الجوّ، من جرّاء سوء استخدام الناس للموادّ الكيمائية والغازات القواتل للحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت