فهرس الكتاب

الصفحة 2504 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 409

ولمّا كان الإفساد في الأرض من أخطر أنواع السّلوك الإنساني، ذي النتائج والآثار الخبيثة، نهى اللّه عزّ وجلّ عنه في كلّ الرّسالات الّتي كلّف رسله أن يبلّغوها للناس.

ولمّا كان أهل مدين من المفسدين في الأرض، شدّد عليهم رسولهم شعيب عليه السّلام، في النّهي عن الإفساد في الأرض، وشدّد عليهم في تحذيرهم منه ومن عواقبه.

القضية السّابعة: دلّت عليها عبارة: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:

المشار إليه باسم الإشارة ذلِكُمْ الأوامر والنواهي التي جاءت في سوابق هذه الجملة من النصّ.

خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: أي: أعظم وأكبر في جلب الخير والسّعادة لكم، وتحقيق ما تحبّون في عاجل أمركم وآجله، إن كنتم ستؤمنون بي نبيّا ورسولا وتؤمنون بما أنزل إليكم من ربّكم فتعملون به، وتطيعونه بالعمل بما يأمركم به، وباجتناب ما ينهاكم عنه.

أمّا ما تتصوّرون أنّكم تحصلون عليه من خير، كزيادة أرباح ومكاسب عاجلة، واستمتاعات تستمتعون بها بمعصية اللّه في أوامره ونواهيه، فهي قليلة ضئيلة في عاجل حياتكم، وتجلب لكم شرّا عظيما وعذابا أليما في آخرتكم، وربّما في دنياكم أيضا، إذا اقتضت حكمة اللّه ذلك.

القضيّة الثامنة: دلّت عليها عبارة: وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ: في هذا النّهي من شعيب عليه السلام لقومه دلالة على أنّه قد كان من قبائحهم العدوانيّة الظّالمة الآثمة أنّهم كانوا يرابطون في الطّرقات العامّة الواسعة، الّتي تجتازها السّابلة، ويمرّ منها المسافرون، فيقطعون عليهم الطّريق، ويلزمونهم بدفع إتاوات ومكوس ظالمة، حتّى يسمحوا لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت