فهرس الكتاب

الصفحة 2505 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 410

بالاجتياز والمرور، وإلّا كانوا عرضة لما يكرهون في أجسادهم أو ممتلكاتهم من ضرّ وأذى، وسلب ونهب ومصادرات ونحو ذلك، ويتهدّدونهم ويتوعّدونهم ظلما وعدوانا.

فنهاهم رسولهم شعيب عليه السّلام عن هذه الأعمال الإجراميّة الظّالمة لعباد اللّه، الّتي يتّخذونها وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل، والإثراء غير المشروع من أموال أهل الجهد والكدّ والعمل، الّذين لا يقدرون أن يدافعوا عن أنفسهم وأموالهم، تجاه عصابات الإجرام من أهل مدين أصحاب الأيكة، المتواطئين على الشّرّ وأكل أموال النّاس ظلما وعدوانا.

المراد بالقعود الذي نهاهم عنه شعيب عليه السّلام المرابطة والتّربّص، لقطع الطّريق على المارّين من المجتازين والمسافرين، وربّما من ضعفاء قومهم.

وقد كان زبانية هؤلاء القوم يقعدون متربصين بكلّ صراط، فلا يدعون طريقا عامّا من طرقات أرضهم وبلادهم، إلّا رابط فريق منهم فيه، حتّى لا يجد المجتاز عن طريق أرضهم مهربا من عصاباتهم، عصابات السّلب والنّهب القاطعين لطرقات الناس.

الصراط والسّراط: الطريق الواضح، وقيل: سمّي"سراطا"لأنّه يسترط المارّة، أي يبتلعهم بيسر وسهولة دون تزاحم.

تُوعِدُونَ: أي: تتهدّدون وتتوعّدون باستخدام القوّة المسلّحة للإكراه وإنزال البلاء، وهذه الجملة حاليّة.

القضيّة التاسعة: دلّت عليها عبارة: وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ:

وَتَصُدُّونَ: هذا الفعل معطوف على فعل تُوعِدُونَ فهو من توابع وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ أي: حالة كونكم تتهدّدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت