معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 411
وتتّوعّدون النّاس بالشّرّ، وتصدّون عن سبيل اللّه من آمن به.
تصدّون: أي: تمنعون وتصرفون.
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: أي: عن طريق اللّه الجليّ الواضح المستقيم الّذي لا يتزاحم فيه سالكوه، وليس فيه عوج، وليس فيه أمت، أي: هو مستو ليس فيه اختلاف في الارتفاع والانخفاض، والرّقّة والصّلابة، والحزونة والسّهولة، وسبيل اللّه هو دينه الّذي اصطفاه لعباده.
مَنْ آمَنَ بِهِ: أي: من آمن بسبيل اللّه، ولا يكون هذا الإيمان إلّا على أساس الإيمان باللّه وبرسوله، وبالآيات المنزّلات المشتملات على بيان سبيل اللّه.
إعادة الضمير في: بِهِ على: سَبِيلِ اللَّهِ أولى فيما أرى من اعتباره عائدا على لفظ الجلالة: اللَّهُ لأنّ الإيمان بسبيل اللّه يقتضي عقلا الإيمان بسائر أركان الإيمان، بخلاف الإيمان باللّه فقد لا يستلزم ذلك.
أمّا من لم يؤمن بعد به منهم، فهو على طريقتهم وملّتهم، وصار ميؤوسا من إيمانه في هذه المرحلة من مراحل دعوة شعيب عليه السلام لقومه.
القضيّة العاشرة: دلّت عليها عبارة: وَتَبْغُونَها عِوَجًا: أي:
وتبغون السّبيل الّتي تسلكونها سبيلا عوجا، على وفق أهوائكم، وشهواتكم، ورغباتكم الّتي لا تتحقّق إلّا بالظّلم والعدوان، والفسق والفجور والعصيان، للرّبّ الملك الدّيّان.
والسّبيل العوج لا بدّ أن ينحرف سالكوها إلى متّعرّجات السّبل الهابطة إلى حضيض الفساد والظّلم الاجتماعيّ، وسخط اللّه وغضبه وعذابه.