فهرس الكتاب

الصفحة 2507 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 412

والسّبيل العوج إنّما هي سبيل الشيطان، وحينئذ لا تكون سبيلا واحدة، وإنّما تكون سبلا عوجاء شتّى، بعيدة في المهاوي عن سبيل اللّه بعدا فاحشا.

العوج: بكسر العين عدم الاستقامة في الأشياء المعنوية، كالفكريّات، والنّفسيّات، والأقوال والمذاهب، ومناهج السّلوك.

أمّا عدم الاستقامة في الأشياء المرئيّة بالبصر، فيقال فيه:"عوج"بفتح العين، وهو مصدر فعل"عوج يعوج"فهو أعوج.

وقد يطلق العوج بكسر العين على عدم الاستواء في الأرض.

القضيّة الحادية عشرة: دلّت عليها عبارة: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ:

أفادت هذه العبارة أنّ شعيبا عليه السّلام قد ذكّر قومه بنعمة اللّه عليهم بتكثير أعدادهم في مدّة وجيزة، وقد كانوا قلّة ضعفاء بين المصريين، والفلسطينيّين، وعرب الحجاز.

وأبان لهم أنّ هذه النّعمة تستدعي منهم أن يشكروا فضل اللّه عليهم، بالإيمان به إيمانا صحيحا صادقا، وبعبادته وحده لا شريك له، وبطاعته في إقامة العدل، والالتزام بالحقّ، ونبذ الظلم، واجتناب الإفساد في الأرض، واجتناب قطع طرق مجتازي أرضهم، واجتناب الصّدّ عن سبيل اللّه من آمن به، والتخلّي عن ابتغاء سبيلهم الّتي يسلكونها في حياتهم سبيلا عوجا ملتوية، ليحقّقوا لأنفسهم بعوجها والتوائها ما يشتهون، وما يهوون من ظلم وعدوان، وأكل لأموال الناس بالباطل، وفسق وفجور، وتفاخر وتكاثر، وما يبتغون من مصالح ومنافع خاصّة عن طريق الإفساد في الأرض.

وندرك ذهنا من تذكير شعيب عليه السّلام قومه بتكثير اللّه أعدادهم في مدّة وجيزة، أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل رجالهم ونساءهم مخصبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت