فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 415

وإذا تفكّرنا في الذّرائع الّتي يمكن أن يتّخذها الّذين لم يؤمنوا، والّتي يلائمها أن يقول لهم شعيب عليه السّلام: فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ وجدنا أنّ القوم أرادوا أن يعاقبوا المؤمنين بذريعة الانتصار لدين اللّه الموروث، وهو دين محرّف دخلت فيه شركيات كثيرات، فقال لهم شعيب عليه السلام: إن كان أمركم كذلك فاتركوا الدّين للّه، فهو الّذي يحكم بين عباده، ولستم أوصياء على دينه، والّذين آمنوا بي واتّبعوني يعتقدون أنّهم يحملون رسالة دعوة إلى الدّين الحقّ، ولا يؤذونكم في دنياكم، ولا يقفون في طريق مصالحكم، إنّما يقدّمون لكم النّصح فقط.

إنّ هذا الحوار الجدليّ حوار بارع جدّا من شعيب عليه السّلام، وهو في غاية القوّة والإلزام بالحجّة الدّامغة.

ولا بدّ أن يكون الموقف بين شعيب عليه السلام وبين قومه قد تأزّم بعد أن عجزوا عن مقابلة حججه بمثلها حتّى وصلوا إلى طور تهديده بالإخراج من أرضهم، هو والّذين آمنوا به واتّبعوه، وهو الآتي بيانه.

قول اللّه عزّ وجلّ:

* قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (89) وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (91) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ (92) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ (93) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت