معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 416
تمهيد:
يعبّر هذا المقطع عن المراحل الأخيرة من قصّة شعيب عليه السّلام مع قومه، والّتي تمّ في خاتمتها إهلاك الّذين كذّبوه من قومه، ونجاة شعيب والذين آمنوا به واتّبعوه، وانصرافه عن أرض هلاكهم غير حزين عليهم، بعد أن أبلغهم رسالات ربّه ونصح لهم، فقرّروا إخراجه، وتوّعدوا الّذين اتّبعوه بالقتل أو بالتعذيب الشديد.
التدبر:
* قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا .. (88) :
الْمَلَأُ: كبراء القوم وسراتهم الّذين يملؤون عيون العامّة.
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا: أي: الّذين احتلّوا في قومهم مراكز السّلطة الإدارية، فهم الذين يصدّرون قرارات الطرد والإبعاد، والحرمان من الإقامة في البلاد. وكان هؤلاء من الملأ الذين كفروا به وبما جاءهم به عن ربّه.
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ: أي: لنخرجنّك يا شعيب ولنخرجنّ معك الّذين آمنوا بك وبما جئت به.
مِنْ قَرْيَتِنا: أي: من مجمّعاتنا السّكنية، تطلق القرية في اللغة على كلّ أرض فيها بيوت ومساكن مجتمعة قلّت أم كثرت، ولو بلغت مدينة عظيمة جدّا.
لقد أصدر أصحاب السّلطة في البلاد، قرارا بإكراه شعيب والذين آمنوا بدينه معه على الخروج والابتعاد عن قّراهم وكلّ بلادهم وكلّ شعبهم، أو إكراههم على العودة عن دينهم والدّخول في ملّة قومهم، حتّى يكونوا مشاركين لهم في ملّتهم عقيدة وسلوكا.