فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 417

والإخراج هو ما يعرف في أنظمة الدّول بالنّفي والإبعاد، والطّرد من البلاد.

اللّام في: لَنُخْرِجَنَّكَ وفي لَتَعُودُنَ واقعة في جواب قسم منويّ ملاحظ ذهنا، كما قال الخليل في مثل هذا الاستعمال، فالفعل في كلّ من العبارتين مؤكّد بقسم مقدّر ذهنا، وبنون التوكيد الثقيلة.

لقد انهزم كبراء قوم شعيب عليه السّلام، تجاه مناظراته وبياناته وجدليّاته هزائم فكريّة منكرة، فلجؤوا إلى قرار استعمال القوّة المادّيّة المسلّحة العسكرية، للتّخيير بين ترك الدّين الجديد، والعودة إلى ملّة قومهم، وبين الطرد والإبعاد من البلاد.

لقد وجّهوا قرارهم بصيغة مؤكّدة بالقسم وبنون التوكيد الثقيلة الملازمة له، فهو قرار لا رجعة فيه بحسب تصوّرهم.

أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا: أي: أو لتعودنّ عن دينكم الجديد الّذي آمنتم به، وتتّبعون تعليماته، ولتدخلنّ في ملّتنا.

ولا بدّ أن يصطنعوا لهذا تعلّات من وجوب اتّباع الدّين الموروث، ومن فكرة الوحدة القوميّة.

لقد كانوا يرون شعيبا عليه السلام قبل نبوّته ورسالته إنسانا ساكتا عن شركياتهم وجرائمهم، فربّما ظنّوا أنّه كان يدين بدينهم، ثم ترك دينهم وابتكر الدّين الجديد، لذلك صحّ من وجهة نظرهم أن يطالبوه هو ومن آمن معه بأن يعودوا عن ملّتهم الجديدة، ويدخلوا في ملّة قومهم.

* قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ. (89)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت