معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 431
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (43) ثُمَّ أَرْسَلْنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ. (44)
قُرُونًا آخَرِينَ: القرن من الناس، أهل زمان واحد، سمّوا في اللّغة قرنا، لأنّهم اقترنوا معا في الوجود بذلك الزّمان. وكلّ أمّة لرسول عاشوا في زمانه هم قرنه.
تَتْرا: أي: يتبع بعضهم بعضا مع وجود فاصل زمني بين كلّ واحد منهم وآخر. قال الأصمعيّ: واترت كتبي عليه، أي اتبعت بعضها بعضا، إلّا أنّ بين كلّ واحد منها وبين الآخر مهلة.
فيظهر أنّ هذا النّصّ من سورة (المؤمنون) يتحدّث عن الرّسل والأقوام الّذين جاء كلام مجمل عنهم في هذا النّص الموضوع للتدبر من سورة (الأعراف) .
فبعد النّصّ الذي من سورة (الأعراف) جاء قول اللّه عزّ وجلّ: ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا .... (103)
وبعد النّصّ الذي من سورة (المومنون) جاء قول اللّه عزّ وجلّ: ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ. (45)
التدبّر:
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. (95)
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ: دلّت هذه العبارة على أنّ كلّ