معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 432
رسول لا بدّ أن يكون نبيّا، فالنبوّة سابقة، فإذا شاء اللّه كلّف من اصطفاه بالنبوّة أن يكون رسولا يبلّغ الناس رسالات ربّه، ضمن حدود رسالته، ولا يشترط في كلّ نبيّ أن يكون رسولا، لكن لا يكون رسول ما لم يصطفه اللّه قبل ذلك بالنّبوة.
والمراد بالقرية كلّ مجمّع سكني صغيرا كان أم كبيرا، ولو بلغ مدينة عظمى، ويلحق بهذا المجمع السّكنيّ كلّ توابعه مهما كثرت وامتدّت.
والرّسالات العظمى تكون ذات امتداد عالميّ، محدود الزّمن كرسالة موسى، ورسالة عيسى عليهما السلام، قبل الرسالة العالميّة الخاتمة.
أمّا رسالة محمّد صلى اللّه عليه وسلم فهي عالميّة للناس جميعا، لا يحدّها زمان ولا مكان، لأنّها الرّسالة الخاتمة، الّتي كان بها ختم النبوّات.
"من"في مِنْ نَبِيٍ حرف جرّ زيد للتنصيص على العموم.
إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) :
أَخَذْنا أَهْلَها: أصل الأخذ هو القبض على الشيء، وبالتوسّع في المعنى صار يطلق على حيازة الشيء والحصول عليه، ولو دون قبض عليه، ثمّ صار يطلق الأخذ على معنى ما يؤخذ له الشيء، فأخذ المذنب يدلّ على معنى معاقبته بذنبه، ولو لم يحصل أخذ جسديّ، وأخذه بالعذاب، يدلّ على معنى إنزال العذاب به، كأنّ العذاب قد كان السبب الذي تحقّق به القبض عليه، بدل قبض اليد.
إرسال النبيّ رسولا لقوم ما، يدلّ على أنّ هؤلاء القوم يحتاجون علاجا من الدّرجة القصوى، لكفرهم وكثرة شرورهم وفسادهم وإفسادهم في الأرض، ومع إرسال النبيّ رسولا إليهم تتدخّل العناية الرّبّانيّة لمعالجتهم بوسائل التربية والتّأديب.