فهرس الكتاب

الصفحة 2528 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 433

بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ:

البأساء: الجوع والمشقة والفقر وضنك العيش، والحرب.

الضّرّاء: الشّدّة، وكلّ حالة تضرّ في الأموال والأنفس.

والغرض من هذا الأخذ بالبأساء والضّراء تذكيرهم بربّهم ليدعوه متضرعين إليه، سائلين أن يكشف ما نزل بهم مما يكرهون.

لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ: أي: رغبة في أن يتذكّروا ربّهم فيتضرّعوا له داعين سائلين معترفين بذنوبهم.

لعلّ: أصل معناها الترجّي، وتحمل بالنسبة إلى اللّه عزّ وجلّ على معنى الرّغبة والرّضى، فالمرجوّ من الأشياء الحسنة مرغوب فيه، ويستقبل بالرضا، واللّه عزّ وجلّ يرضى لعباده الإيمان والعمل الصالح، ولا يرضى لهم الكفر والعمل السّيّىء.

يضّرّعون: أي: يتضرّعون، أدغمت التاء في الضاد فصارتا ضادا مشدّدة.

التضرّع: هو التّذلّل والخضوع، وهو مأخوذ من خضوع ولد البهيمة الرّضيع، ليمتصّ حليب أمّه من ضرعها.

دلّت هذه الآية على سنّة من سنن اللّه عزّ وجلّ التّذكيريّة التّأديبيّة.

التي يعالج اللّه عزّ وجلّ بها عباده، وقد أجراها جلّت حكمته في كلّ الأمم الذين كفروا، أو أسرفوا في الانحراف عن صراط اللّه المستقيم، بالمعاصي والمخالفات، وكثرة الفساد والإفساد في الأرض.

والغرض من إنزال المكاره في هذه الأمم، ابتلاؤهم بما يثير فطرتهم الإيمانيّة الّتي فطرهم اللّه عليها، والّتي يوقظها في الناس غالبا- وإن كانوا من أهل الكفر والشّرك باللّه- مسّ آلام الشّدائد والمصائب، وفقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت