فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 441

قول اللّه عزّ وجلّ:

* أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (99) :

أَفَأَمِنَ: همزة استفهام، وبعدها"الفاء"العاطفة، وهي هنا الفاء الفصيحة الّتي تعطف على محذوف يمكن إدراكه بالتدبّر.

أمن: أي: اطمأنّ ولم يخف فهو"آمن"و"أمن"و"أمين".

أَهْلُ الْقُرى: أي: أهل المجمّعات السكنيّة مهما عظمت، ومن هم ملحقون بهم من أهل البوادي.

أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا: أي: أن يأتيهم عذابنا وما يلقي في قلوبهم الخوف والذعر الشديدين. البأس في اللّغة: العذاب الشّديد، والشدّة في الحرب، والحرب، والخوف.

ولا يخفى ما في استعمال ضمير المتكلّم العظيم من إثارة المهابة والخوف في نفوس أولي الألباب.

بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ: بياتا: مصدر"بات"بمعنى أدركه اللّيل، سواء أكان نائما أم غير نائم، فجاءت جملة وَهُمْ نائِمُونَ قيدا لازما لعموم البيات، وهذه الجملة حالية، أي: حالة كونهم نائمين.

والمعنى: ألدى أهل القرى الكافرين علم بأنّ اللّه عزّ وجلّ لن ينزل بهم عذابه على ما يكسبون من آثام، فأمنوا واطمأنّوا ولم يخافوا أن يأتيهم، بأس ربّهم في اللّيل وهم نائمون، فيباغتهم وهم لا يشعرون بمقدّمات العذاب الّذي سيكون به إهلاكهم.

والاستفهام في الآية استفهام إنكاريّ، تعجيبيّ من أمر استغراقهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت