فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 442

آثامهم، الجالب لسخط ربّهم عليهم، وإنزاله العذاب الشّديد بهم، وإهلاكهم إهلاكا شاملا إذا اقتضت حكمته ذلك بعد إمهالهم الإمهال الكافي القاطع لأعذارهم.

أَوَأَمِنَ وفي القراءة الأخرى: أَوأمن بإسكان الواو، فتكون"أو"كلّها حرف عطف على ما جاء في الآية السابقة. وأمّا القراءة الّتي بفتح الواو، فالهمزة همزة استفهام والواو حرف عطف على ما جاء في الآية السّابقة، والمؤدّى واحد، والقراءتان من التّفنّن في أسلوب الأداء البياني.

ضُحًى: الضّحى: هو أوّل النهار، منذ ارتفاع الشّمس إلى الزّوال، وهذا الوقت هو الوقت المفضّل الذي كان الناس يقيمون فيه مناسبات الألعاب ومبارياتها، فيجتمعون في ملاعبهم غافلين عن كلّ شيء يجري خارج ساحات اللّعب.

أو المراد أنّه الوقت الذي يكون الناس فيه بحسب العادة منتشرين في الأرض، يمارسون أعمالهم لمصالح الحياة الدّنيا وسمّى اللّه عزّ وجلّ اشتغال الكافرين بأعمالهم في مصالح الحياة الدّنيا لعبا، لأنّهم لا يستغلّونها فيما يجلب لهم سعادة خالدة يوم الدّين، ولا فيما يكون سبب سعادتهم الحقيقيّة في الحياة الدنيا، لأنّ تحقيق هاتين السعادتين إنّما يكون حينما يحقّق الإنسان في ذاته شرطا مؤلّفا من عنصرين:

العنصر الأول: الإيمان الصحيح الصادق بأركان القاعدة الإيمانية وفروعها.

العنصر الثاني: الالتزام بتقوى اللّه بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه.

والكافرون لم يؤمنوا ولم يتّقوا عذاب ربّهم، فأعمالهم في الحياة الدّنيا جديرة بأن تسمّى لعبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت