فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 443
والمعنى: أو أمن أهل القرى الكافرون بسبب ما لديهم من علم، فاطمأنّوا ولم يخافوا أن يأتيهم بأس ربّهم في وقت الضّحى، وهم غارقون في أعمالهم غافلون عمّا يمكن أن يفاجئهم من عذاب ربّهم.
والاستفهام فيه معنى استثارة التّعجّب من حالة عدم اكتراثهم لمفاجآت عذاب ربّهم، وفيه معنى الإنكار على تماديهم في غيّهم، وعدم اعتبارهم بالّذين سبقوا ممّن كان من أمرهم أن أخذهم اللّه بالبأساء والضّرّاء أوّلا ليتضرّعوا، فلم يؤمنوا ولم يتّقوا ربّهم، فأمّدهم بأنواع النّعم مدّة من الزّمن، ثمّ أخذهم أخذ عزيز مقتدر منتقم، فعذّبهم عذابا عامّا شاملا، وأهلكهم إهلاكا مستأصلا.
فما الّذي جعل المكذّبين في الأجيال المتتابعة غير عابئين بسنّة اللّه الّتي جرت في أسلافهم، ولا مكترثين لها، ولا خائفين من أن يجري اللّه فيهم سنّته الّتي أجراها في المكذّبين الأوّلين لرسل ربّهم، وبما جاءوا به لهداية الناس من عند ربهم، ولبيان واجباتهم تجاهه في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا.
أَأمنوا احتمال أن تأتيهم أنواع العذاب الشّديد والمهلكات القاصمات بياتا وهم نائمون، أو ضحى وهم يلعبون؟!!
ما الّذي يجعلهم يأمنون هذا الأمن، مع أنّ سنّة اللّه في عباده الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدّنيا واحدة، لا تبديل فيها ولا تحويل لها؟!!
إنّ طرح هذا السؤال يفتح باب مناظرة بين المؤمنين المتقين، وبين الكافرين الفاجرين، غير المكترثين لنذر الإهلال الشامل، فهؤلاء الكافرون:
* إمّا أن يقولوا كما قال خلف المهلكين الأوّلين، الّذين نزل بهم الإهلاك الشامل أيضا من بعد أسلافهم، إذ قالوا: