فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 450
المرحلة الأولى: أن يعلم اللّه مجتمعا بشريّا عن طريق رسله، أو عن طريق المبلّغين لرسالاته من أتباعهم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم، ما يجب عليهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، من إيمان وعمل، على ما جاء فيما أنزل لعباده من آيات بيّنات، تبيّن لهم الدّين الّذي ارتضاه لهم، الشامل لشريعته لهم، ومنهاجه الّذي أمرهم أن يلتزموه في سلوكهم في حياتهم.
فإن آمنوا واتّقوا فتح ربّهم عليهم بركات من السّماء والأرض، وجعل لهم أمنا واستقرارا، وإلّا فإنّه يجيء دور المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية: أن يأخذهم اللّه عزّ وجلّ بالبأساء والضّرّاء إذا كذّبوا رسل ربّهم، وكذّبوا بما أنزل اللّه من شريعة ومنهاج لحياتهم، تأديبا وتذكيرا، رغبة في أن يتضرّعوا إلى بارئهم، ويتوبوا، ويتّقوا عقابه، بفعل ما أمرهم به، وترك ما نهاهم عنه.
فإن اتّعظوا فتضرّعوا وتابوا واتّقوا، رفع اللّه عنهم ما نزل بهم من بأساء وضرّاء، وفتح عليهم أبواب بركات من السّماء، وبركات تخروج من الأرض، وإلّا فإنه يجيء دور المرحلة الثالثة.
المرحلة الثالثة: أن يرفع اللّه عنهم ما أنزل بهم من بأساء وضرّاء، وأن يمهلهم ويملي لهم، ويفتح عليهم أبواب النّعم الدّنيويّة المختلفة، حتّى إذا طغوا وبغوا وأفسدوا في الأرض، وصار صلاحهم عن طريق إرادتهم الحرّة ميؤوسا منه، فإنّه يجيء دور المرحلة الرابعة.
المرحلة الرابعة: أن يباغتهم اللّه بياتا وهم نائمون، أو ضحى وهم يلعبون، أو في وسط النهار وهم قائلون، بالمعذّبات المهلكات، فيقطع دابرهم، ويدمّر عليهم مساكنهم، وينهي وجودهم في الحياة الدّنيا، إذ قد انتهى دور امتحانهم.
وقد ضرب اللّه عزّ وجلّ أمثلة متعدّدة من تحقيق سنّته في إهلاك الذين وصلوا إلى المرحلة الرّابعة.