فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 452

معرضين ومدبرين عن كلّ منطق عقليّ، وطال عليهم الزّمن، وهم مستغرقون لا يفكّرون إلّا فيما يحقّق لهم متاعات الحياة الدّنيا ولذّاتها، ويكدحون لاهثين لتحقيقها، فجرى عليهم قانون الطّبع على قلوبهم، أحد أنظمة التكوين العامّ للأسباب والمسبّبات، ومن أقفل قلبه عن استقبال بيانات الهداية بعقل ورشد، فإنّ مراكز سمعه في دماغه لا يصل إليها ما تتلقاه أذناه من هذه البيانات، وكذلك مراكز إبصاره لا ترى ما تشاهده عيناه من آيات اللّه في آثار المهلكين السابقين، ومن آيات اللّه في السّماوات والأرض.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

* تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ (101) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (102) :

تمهيد:

يتحدّث ربّنا جلّ جلاله في هاتين الآيتين بتعقيب ختاميّ عن أهل القرى الغابرة، وهم سكّان كلّ مجمّع سكنيّ وتوابعه من أهل البوادي، الّذين قصّ اللّه عزّ وجلّ علينا بعض أنبائهم، في سورة (الأعراف) وفيما نزل قبلها من سور، سواء منهم الّذين ذكر أسماءهم وأسماء رسلهم، أم الّذين تحدّث عنهم بعبارات عامّات مجملات، دون ذكر أسمائهم وأسماء رسلهم، أم الّذين قصّ علينا أيضا بعض أنبائهم بالتّدرّج التكميليّ فيما أنزل بعد هذا النّصّ في نجوم التّنزيل القرآنيّ على الرّسول محمّد صلى اللّه عليه وسلم.

وقد جاء في هذا التعقيب الختاميّ لهذا الفصل السّادس، من الدّرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت