فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 454

* وأمّا الفريق الثّاني منهم: فقد أنجاهم اللّه عزّ وجلّ بألطافه من العذاب ومن الإهلاك الّذي شمل أقوامهم، لأنّهم آمنوا برسل ربّهم، واتّبعوهم، وعاهدوا على الإسلام للّه وللرّسول الّذي جاءهم، وعلى طاعة الأوامر والنواهي، مع تفاضل كثير فيما بينهم في الإيمان والإسلام والطّاعة.

ثمّ تكاثر فريق الّذين آمنوا وأعلنوا إسلامهم وطاعتهم بعد فريق المهلكين، وورث الأولاد والأحفاد الدّين عن آبائهم، ولكنّ أكثر الخلائف لم يفوا بعهودهم ومواثيقهم على الإسلام والطّاعة، بل ظهر بعد اختبار كلّ واحد منهم في الحياة المقدّرة لامتحانه، أنّ أكثرهم كانوا فاسقين، أي:

خارجين بالمعاصي والمخالفات عن طاعة اللّه وطاعة رسوله.

وختم اللّه عزّ وجلّ ببيان هذه القضايا آيات هذا الفصل السادس، من فصول الدّرس السّادس من دروس سورة (الأعراف) .

التدبر:

* قول اللّه تعالى: تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها: أي: تلك القرى السّالفة وتوابعها نقصّ بأحاديث تتبّعيّة عليك يا محمّد، ويا كلّ متلقّ أو قارئ للقرآن، بعض أنبائها، فيما أنزلنا عليك وفيما سننزل في نجوم التنزيل، ليكون ما نقصّه عليك عظة وعبرة، لمن يتّعظ ويعتبر بما جرى للأمم السّالفة، من تطبيق مقتضيات سنّتنا في عبادنا الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان.

يقال لغة: قصّ الشيء يقصّه قصّا وقصصا، أي: تتبع أثره شيئا فشيئا. وقصّ عليه الخبر، أي: حدّثه به على وجهه الحقّ.

* قول اللّه تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ: يؤكّد ربنا تبارك وتعالى بهذه العبارة، أنّ المهلكين من الأمم السّالفة، لم يعذّبهم عذابا مهلكا لهم إهلاكا شاملا، إلّا بعد أن جاءتهم بإرسال منه رسلهم بالبيّنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت