فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 488

لَنْ نُؤْثِرَكَ: أي: لن نفضّلك.

عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا: أي: لن نفضّلك على ما جاءنا من الآيات الواضحات الإعجازيّة والبيانيّة المبيّنات للحقّ، ولن نفضّلك على ربّنا الّذي فطرنا.

فَطَرَنا: أي: أوجدنا وخلقنا على نظام الفطر، بعد أن لم نكن شيئا مذكورا. الفطر: الشّقّ. وخلق اللّه عزّ وجلّ قائم على نظام الفطر والفلق، لأن نقطة العمق من كلّ شيء هي العدم، فاللّه هو الموجد من العدم، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا: أي: فأمض ما أنت ممضيه من أحكامك الانتقاميّة، فإنّنا مستعدّون لتحمّل تعذيبك لنا بصبر. إنّك لا تستطيع أن تفعل أكثر من تعذيب تنهي به هذه الحياة الدّنيا.

وهي منتهية لا محالة في آجالنا.

إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ

أي: إنّنا آمنّا بربّنا، فلا تطمع في أن نرجع إلى ملّتك وطريقتك، مهما توعّدتنا بالعذاب الأليم، وإنّنا واثقون من أنّ إيماننا سبب يغفر به ربّنا خطايانا، فالإيمان يجبّ ما قبله، ويغفر به ما أكرهتنا عليه من السّحر في المباراة الّتي عقدتها بيننا وبين نبيّ اللّه ورسوله موسى عليه السّلام.

وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى: أي: واللّه خير منك ومن كلّ ما سواه، وفضله وعطاؤه أبقى، أي: لأنّه الحيّ الباقي الأزليّ الأبديّ القيوم.

*** هذه النصوص الثلاثة تعبّر عن مواقف ثلاثة واجه بها السّحرة فرعون، في مقابل مواقف ثلاثة وجّه فيها فرعون لهم التّثريب والتعنيف والتجريم، والوعيد بمعاقبتهم عقابا أليما حتّى الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت