فهرس الكتاب

الصفحة 2584 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 489

ويظهر أنّ فرعون كان حريصا على أن لا يخسر سحرته، على شرط أن يعودوا إلى ملّته وطريقته، ويكونوا بالسّحر قوّة لسلطانه، تدعم في نفوس جماهير العامّة من شعب مصر قوّاته العسكرية.

ولهذا كان يمهلهم، ويراوضهم ويراجعهم بالوعيد، ويشدّد فيه مرّة بعد مرّة، عسى أن يراجعوا أنفسهم، ويكفروا بموسى وهارون، وبما جاءا به عن اللّه، ويجدّدوا ولاءهم للبلاط الفرعوني.

ويظهر أنّهم بدؤوا بالتّلمذة الدينيّة على موسى وهارون، حتّى صارت ألسنتهم في مواجهة فرعون ألسنة دعاة إلى الإيمان باللّه وبيوم الدين، وإلى الإسلام للّه بالعمل الصالح، على ما جاء به موسى عن ربّه.

* ويظهر أنّ أوّل ردودهم على فرعون هو ما جاء بيانه في سورة (الأعراف) فقد ردّوا فيه على وعيد فرعون لهم بعبارات إيمان، وتبرّئ ممّا يوجب عقابهم قانونا، ودعاء لربّهم أن يصبّرهم ويتوفّاهم مسلمين.

قالوا له: إذا قتلتنا بأيّة وسيلة فإنّنا راجعون إلى ربّنا، الّذي سوف يثيبنا على أنّنا قتلنا من أجله، فنحن شهداء في سبيله، على أنّنا في كلّ الأحوال سنرجع إليه، إذ يبعثنا بعد الموت إلى يوم الدّين، يوم الحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.

وقالوا له: إنّك ما تعاقبنا إذا فعلت ما توعّدتنا به إلّا على أمر لا يستحقّ في قواعد العدل والجزاء العقاب، إنّك تريد أن تعاقبنا لأنّنا آمنّا بآيات ربّنا الإعجازيّة والبيانيّة لمّا جاءتنا، والآيات البيانيّة قد بلّغنا إيّاها رسول أيّده ربّنا بمعجزة باهرة حقيقيّة، ليست من قبيل السّحر الّذي نصنعه ونخدع به أعين الناس.

ودعوا ربّهم أمام فرعون بأن يفرغ عليهم مكيالا من الصّبر بقدر حاجتهم، حتّى يتحمّلوا ما توعّدهم به فرعون من عذاب وقتل، وبأن يتوفّاهم مسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت