فهرس الكتاب

الصفحة 2591 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 496

سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ (127) :

بعد أن قال: [سنقتل ... ] من غير تشديد.

ويظهر أنّه عرض على فرعون اقتراح تعديليّ، بالاقتصار على قتل أبناء الّذين آمنوا مع موسى، واستثناء الّذين لم يؤمنوا به ولم يتّبعوه من بني إسرائيل، فأصدر أمره بذلك، كما جاء في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) :

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (23) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (24) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ. (25)

أمّا الأمر بقتل المواليد الذكور، فالغاية منه إيقاف القدرات القتاليّة عن التكاثر لدى من يؤمن من بني إسرائيل، ولقد كان هذا إجراء معروفا لدى الفراعنة، لإيقاف تكاثر الأقليّات غير القبطية. ولو لا عناية اللّه لقتل موسى مع من قتل من مواليد بني إسرائيل الذكور أيام ميلاده.

وأمّا الأمر باستبقاء المواليد الإناث أحياء منهم، فالغاية منه اتخاذهنّ متى كبرن مسخّرات في الخدمة والاستمتاع، إذ لسن مؤهّلات لتكوين جيش يقاتل جنود السّلطة الفرعونيّة.

وقول فرعون: وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ يتضمّن تهوينا من أمر إفساد بني إسرائيل في الأرض.

أي: لا تخافوا من إفسادهم في الأرض، فإنّنا لا نمكّنهم من ذلك، لأنّنا فوقهم قوّة وسلطانا، ونحن قاهرون لهم، نسوقهم بالقوى القاهرة كما نشاء، ولا ندع لهم إمكانيّات عمل وتحرّك تجعلهم يفسدون في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت