فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 507

من الّذين آمنوا به واتّبعوه، فكان بينهم وبينه الحوار الذي جاء بيانه في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) بقول اللّه تعالى فيها:

قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ: (47)

أي: ليس أمر ما نزل بكم من بأساء وضرّاء من شؤمنا وشؤم دعوتنا، بل هو بسبب أعمالكم وكفركم وشرككم وتكذيبكم رسول ربّكم وعدم اتّباع آيات اللّه المنزّلات إليكم.

لكنّكم عكستم دلالتها، وجعلتموها على غير وجهها تزيفا وتزويرا، فزعمتم رسولكم ومن آمن به واتّبعه وسار معه مسيرته الإيمانيّة الإسلاميّة، سببا في نزول ما نزل بكم من بأساء وضرّاء، وزعمتم أنّ آلهتكم الّتي ليس لها تأثير في شيء، قد غضبت من دعوة رسولكم فأنزلت ما نزل بكم ممّا تكرهون، مع أنّ أعمالكم هي في الحقيقة سببها، لأنّها عند اللّه علما وتسجيلا وحسابا.

وكرّر هذا التّشاؤم من بعد عصر فرعون وحاشيته المجرمين، أصحاب القرية التي أرسل اللّه لها رسلا ثلاثة (و ذكر أنّها أنطاكية) إذ قالوا لرسلهم ما جاء بيانه في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :

قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (18) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) :

أي: عملكم الّذي سبّب لكم عند اللّه ما أنزل بكم هو معكم ملازم لكم.

وقد دلّ على ملازمة عمل الإنسان له قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا. (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت