فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 509
وأرادوا بهذا أن يتوقّف عن إجراء الآيات، إذ لن تكون لها فائدة في إيمانهم ولا في إسلامهم.
لكنّه لم ينته دور إمهالهم، وما زالت لدى موسى عليه السّلام آيات لم يجرها اللّه له.
فقال اللّه عزّ وجلّ:
* فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) :
فَأَرْسَلْنا: الإرسال التوجيه لأداء مهمّة ما بتؤدة وأناة وحكمة، وفيه معنى توجيه الأحداث المرسلة حدثا بعد حدث مع فواصل زمنية، كتوجيه القطعان من الإبل أو الغنم قطيعا فقطيعا أو ثمّ قطيعا.
آياتٍ: أي: علامات كبريات ذوات دلالات مذكّرات بسنّة اللّه في عباده المذنبين، ومذكّرات بسلطان البارئ العظيم الّذي إذا شاء أن يستأصلهم أهلكهم بصيحة واحدة، إذ هي من أحداث البأساء والضّراء ليتضرّعوا.
مُفَصَّلاتٍ: أي: مبيّنات، ومتتابعات مع فواصل زمنيّة بين كلّ آية وبين الّتي قبلها وبين الّتي بعدها.
فَاسْتَكْبَرُوا: أي: فاشتدّ في نفوسهم الكبر، فعاندوا دلالات آيات اللّه المذكّرات، فلم يتضرّعوا للّه ولم يتوبوا من كفرهم، ولم يؤمنوا برسول ربّهم، وكبر في نفوسهم أن يسلموا له، ويتّبعوا ما جاءهم به عن اللّه.
وَكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ: أي: وكانوا في تصرّفاتهم النفسيّة والسّلوكيّة قوما عصاة من أخسّ الدّركات، طوال مدّة ابتلائهم بأنواع من البأساء والضّراء.