فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 513

فأجرى اللّه الآية لموسى، فتحوّل كلّ الماء الّذي في النهر دما، ومات السّمك فيه، وأنتن النّهر، وكان الدّم في كلّ أرض مصر، وحفر المصريون حوالي النهر لأجل ماء ليشربوا"."

واستكبروا أن يؤمنوا بموسى وهارون ويستجيبوا لطلبهما، وكانوا قوما مجرمين، على الرّغم من كلّ الآيات السّابقات اللّاتي ذكرهن اللّه عز وجل في الآية (133) من السورة، فاستحقّوا أن ينزل اللّه بهم رجزا أشدّ عليهم من كلّ ذلك، دلّ على هذا:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ. (134)

[الرّجز] : العذاب. وأرى أنّه كان عذابا أشدّ من الضّرّاء الّتي نزلت فيهم، بسبب الآيات الخمس التي سبق شرحها، فهو آية سادسة أشدّ ممّا وقع عليهم قبلها.

* روي ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس، قال:

"كلّ شيء في كتاب اللّه من الرّجز يعني به العذاب".

أقول: ويمكن أن يكون هذا العذاب بأيّ وسيلة، كالطاعون، والجدري وغيرهما.

* وروى مسلم وغيره من حديث أسامة بن زيد، وسعد بن مالك، وخزيمة بن ثابت، قالوا: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.

"إنّ هذا الطّاعون رجز، وبقّيّة عذاب عذّب به أناس من قبلكم".

* وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ: يقتضي عطف هذه الجملة بالواو تأسيس بيان جديد، غير البيان الذي جاء في الآية السّابقة، الّتي ذكرت فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت