فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 514
الآيات الخمس، يضاف إلى هذا أنّ الآيات الخمس (الطوفان والجراد والقمّل والضّفادع والدّم) قد ذكر اللّه عزّ وجلّ بشأنها أنّه أرسلها. أي:
وجّهها حاملة رسالة ربّانيّة إنذارية، فهي تؤدّي وظائفها بتؤدة وأناة وتمهّل.
أمّا الرّجز فقد ذكر اللّه بشأنه أنّه وقع عليهم، فهو بمثابة عصا قويّة غليظة عقابيّة وتأديبيّة، وقعت ضربا على رؤوسهم وظهورهم والأمكنة الّتي تتألّم من أجسادهم، بلا أناة ولا تمهّل.
وهذا ما ألجأ فرعون وآله وملأ قومه أن يلجؤوا إلى موسى عليه السلام، يرجونه أن يدعو ربّه ليكشف عنهم الرّجز، وأقسموا له وأكّدوا له بأشدّ عبارات التأكيد، أنّه إذ كشف عنهم الرّجز بدعائه لربّه، أن يؤمنوا به ويسلموا، ويأذنوا لبني إسرائيل أن يخرجوا معه من الدّيار المصريّة متوجّهين إلى فلسطين مكان غربتهم الأولى.
* قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ.
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ: أي: بالدّعاء الّذي علّمك إيّاه ربّك، وأوصاك بأن تدعو به عند الملمّات، وخصّك به فجعله عندك، إذا دعوته به أجابك.
يقال لغة: عهد فلان إلى فلان بالأمر، أي: أوصاه بحفظه، والعهد:
كلّ ما بين الناس من مواثيق، وكلّ ما أمر اللّه به أو نهى عنه، والوصيّة، والموثق، واليمين، والوفاء، والحفاظ، ورعاية الحرمة، والأمان.
فعبارة: بِما عَهِدَ عِنْدَكَ نفهم منها من خلال المعاني اللّغويّة ما يلي: بما عهد به إليك وأوصاك به وجعله عندك.
وبما أنّ المطلوب أن يدعو لهم ربّه، فلا بدّ أن يكون المراد بالذي عهد به إليه وأوصاه به، صيغة دعاء خاصّة، أو اسما من أسماء اللّه الحسنى، أو اسم اللّه الأعظم، أو نحو ذلك، واللّه أعلم.