معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 520
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ: يقال لغة: عرش يعرش ويعرش، أي: بنى بناء من خشب، أو من حجر، أو من طينّ، أو من آجرّ، وجعل له سقفا من خشب.
ويقال: عرش الكرم، أي: صنع له عرشا أو عريشا من خشب لتمتدّ فروعه عليه.
أمّا كيف حصل هذا التدمير لما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشونه، فلم يأت في القرآن المجيد بيان تفصيليّ عنه.
ولعلّ الجماهير المصريّة بعد هلاك فرعون وآله وجنوده غرقا في البحر، قد عملت على تدمير ذلك بمختلف الوسائل.
وقد يسأل سائل: لم اعتبرت الأرض الّتي أورثها اللّه بني إسرائيل، هي مكان ملك داود وسليمان عليهما السلام من بلاد الشام؟!
والجواب: أنّ دليلي على ما ذكرت من وجهين:
الوجه الأوّل: نظرت في التاريخ لمعرفة ما هي الأرض التي أورثها اللّه عزّ وجلّ بني إسرائيل عن سكّانها الأصليين، فرأيت أنّ المؤرخين يذكرون أن بني إسرائيل دخلوا فلسطين منتصرين في عهد طالوت، وأنّهم استولوا على ملك القدس وما حوله من بلاد الشّام، في عهدي داود وسليمان عليهما السلام.
ثم انقسمت مملكتهم، ثمّ فسدوا فسلبهم اللّه الملك، وتعرّضوا لأنواع من الاضطهاد والشّتات، بسبب ظلمهم، وفسقهم، وإفسادهم في الأرض، ونبذهم اتّباع آيات اللّه المنزّلات، وتحريفهم فيها، وافترائهم على اللّه الكذب.
الوجه الثاني: نظرت في النصوص القرآنيّة فوجدت أنّه قد جاء فيها