فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 524

بِبَنِي إِسْرائِيلَ: الباء الجارّة هنا معناها المصاحبة.

يحدّث اللّه جلّ جلاله عن نفسه بضمير المتكلّم العظيم، فيبيّن لنا أنّه كان مصاحبا بني إسرائيل بقدرته العظيمة الجليلة، حين أمرهم بعبور البحر حتّى جعلهم يجاوزون مكان الفلق من البحر، ويصلون إلى البرّ بعيدا عن ساحل البحر.

أسند اللّه عزّ وجلّ إلى نفسه المجاوزة مصاحبا معه بني إسرائيل بقيادة موسى عليه السلام، والمراد أنّه كان يجتاز معهم بعنايته، ومعونته، وحفظه لهم، مع كلّ خطوة يخطوها كلّ فرد منهم، هو وركائبه وماشيته.

أي: وسرنا بالعناية والحفظ والمعونة مصاحبين بني إسرائيل الطريق اليبس الّذي فلقنا البحر عنه، حتّى قطعناه، وخرجنا منه إلى البرّ، وأوصلناهم إليه آمنين.

هذا التعبير البديع دلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ، منح بني إسرائيل بقيادة موسى ووزيره هارون عليهما السلام، حين عبور الطّريق في البحر، شرف المعيّة الرّبّانيّة لهم، معتنيا بهم، وحافظا ومعينا لهم.

قول اللّه تعالى:

فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ .... (138)

أي: وعقب أن انتهى بنو إسرائيل من عبور البحر، واطمأنّوا على الأرض خارج مكان البحر، وفرحوا بأن اللّه أنجاهم وأهلك عدوّهم، سار موسى عليه السّلام قائدا لهم باتّجاه سيناء، فلم يبعدوا كثيرا في سيرهم، إذ أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم.

يَعْكُفُونَ: أي: يلازمون ملازمة المقيم الّذي أعطى كلّ نفسه وحواسه لما هو عاكف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت