فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 525

وهذا العكوف بسكون وملازمة وصمت وتوجّه قلبيّ ونفسيّ وحسّي، هو لون من ألوان عبادة العاكف للمعكوف عليه.

عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ: أي: على أصنام ذات صفات خاصّة، فهي لهم يؤمنون بنفع العكوف عليها، سواء أشاركهم في الإيمان بها غيرهم أم كانوا منفردين في عبادتها.

قيل: كان هؤلاء القوم من الكنعانيين، وكانت أصنامهم على صور البقر. قال قتادة: هم لخم وجذام، وروي عن ابن جريج قال: تماثيل بقر من نحاس، واللّه أعلم.

فاستثار عكوف هؤلاء القوم على أصنام لهم إعجاب جمهور بني إسرائيل. عندئذ:

* .. قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ... (138) :

أي: اجعل لنا معبودا واحدا نعكف عليه، كما لهؤلاء القوم آلهة متعدّدة يعكفون عليها عابدين لها.

تصوّر أصحاب هذه المقالة من بني إسرائيل، أنّ هؤلاء القوم لمّا كانوا يؤمنون بأرباب متعدّدين، اتّخذوا لهم صورا من الأصنام متعدّدة يعبدونها، فهي آلهة لهم، أي: معبودات يعبدونها باعتبارها رموزا لأربابهم.

ولمّا كان ربّ موسى وهارون وبني إسرائيل ربّا واحدا، فليتّخذ موسى له رمزا مادّيّا من الحجارة أو غيرها، ليكون لهم إلها، أي: معبودا يعبدونه وهم يشاهدونه بأعينهم.

وهذه أولى الحيل الشيطانيّة لإدخال الشّرك باللّه في النّاس، وهي اتّخاذ الرّموز المادّيّة للّه الرّبّ الخالق سبحانه وتعالى.

يضاف إلى هذا أنّ بني إسرائيل عاشوا في استعباد المصريّين الوثنيّين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت