فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 527
لا يكن آلهة أخرى أمامي 4 لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما ممّا في السّماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض 5 لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ لأنّي أنا الرّبّ إلهك إله غيور ..."."
وبعد أن قال موسى عليه السّلام إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ للّذين قالوا له من قومه بني إسرائيل: اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ أتبع بيانه فقال لهم ما دلّ عليه قول اللّه تعالى:
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (139) :
مُتَبَّرٌ: أي: مكسّر محطّم حتّى يكون فتاتا صغيرة هالكة.
التّتبير: في اللّغة هو التكسير الشديد للشّيء حتّى يكون فتاتا صغرى، فهو بمعنى التّحطيم والتّفتيت والإهلاك.
أي: إن هؤلاء القوم العاكفين على أصنام لهم لا يستحقّ ما هم فيه إلّا التّكسير والتّحطيم والإبادة، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يشتدّ غضبه على فاعليه.
هذا بالنسبة إلى الحالة القائمة الآن، ولو كنّا مأذونين الآن بقتالهم، لحطّمنا كلّ أوثانهم وأصنامهم غضبا للّه، وسحقا للأعمال الشركيّة.
أمّا ما كانوا يعملون من قبل من هذه العبادات الشركيّة، فقد كان عملا باطلا لم ينتفعوا منه بشيء، لأنّ أصنامهم لا تجلب لهم نفعا، ولا تدفع عنهم ضرّا، ولا يمكن أن تنفعهم عباداتهم لها بنافعة.
ولاحظ موسى عليه السّلام احتمال أن يقع في تصوّر بعض قومه وجود آلهة تعبد مع اللّه، ويكون لها نفع ما لعابديها، فقال لهم ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية التالية من السورة:
* قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ؟! (140)
أبغي: أي: أطلب، يقال لغة: بغى الشيء إذا طلبه.