فهرس الكتاب

الصفحة 2623 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 528

أَبْغِيكُمْ: أي: أبغي لكم، فهو على حذف حرف الجرّ وإيصال معموله بالفعل مباشرة.

والاستفهام في الجملة استفهام تعجّبيّ إنكاريّ، أي: أغير اللّه أطلب إلها تعبدونه؟! إنّ هذا أمر شنيع مستنكر.

وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ: أي: وهو جلّ جلاله فضّلكم بعقيدة التوحيد الّتي حافظتم عليها على العالمين من أهل زمانكم الّذين عبدوا غير اللّه، واتّخذوا أوثانا وأصناما وآلهة يعبدونها من دون اللّه افتراء على الحقّ، وكفرا باللّه خالقهم وبارئهم، وكفرا بما أنزل على رسله من آيات بيانيّة، كلّفهم فيها أن يؤمنوا به ربّا لا شريك له، ويعبدوه وحده إلها لا يشركون بعبادته شيئا.

ويحسن بهذه المناسبة أن أورد حديثا تضمّن أنّ بعض أصحاب الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم طلب منه طلبا مشابها لطلب بعض بني إسرائيل من موسى عليه السّلام، فاستعظم الرّسول صلى اللّه عليه وسلم طلبهم، وقال: هذا كما قالت بنوا إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.

روى ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذيّ وصحّحه، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطّبراني، وأبو الشّيخ، وابن مردويه، عن أبي واقد اللّيثيّ قال:

خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة فقلت: يا رسول اللّه اجعل لنا هذه السّدرة ذات أنواط، كما للكفّار ذات أنواط، وكان الكفّار ينوطون سلاحهم بسدرة، ويعكفون حولها، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت