فهرس الكتاب

الصفحة 2624 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 529

"اللّه أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، إنّكم تركبون سنن الّذين من قبلكم".

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) :

تمهيد:

وفي قراءة ابن عامر: وإذ أنجاكم ويمكن أن تكون هذه القراءة دالّة على أنّ موسى قال لبني إسرائيل مضمون ما جاء في هذه الآية.

أمّا على قراءة جمهور القرّاء العشرة فيحمل دلالتين:

الدلالة الأولى: أنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل على موسى عليه السّلام بيانا خاطب به بني إسرائيل بمعاني ما جاء في هذه الآية.

الدلالة الثانية: أنّ اللّه عزّ وجلّ يخاطب بني إسرائيل بعد نزول القرآن، خطابا يذكّرهم فيه بواجبهم تجاه ربّهم، الّذي سبق أن فضّلهم على العالمين، أيّام محافظتهم على الإيمان الصحيح بالرّبّ الخالق عزّ وجلّ، وعدم الإشراك به واتّباعهم ما أنزل إليهم من ربّهم من شرائع وأحكام، ويذكّرهم فيه بنعمه عليهم، إذ أنجاهم من آل فرعون بآية عظيمة خارقة، هي آية فلق البحر لهم، وإغراق فرعون وآله وجنوده الّذين تابعوهم ليدركوهم، فكانت الوسيلة الّتي أنجاهم اللّه عزّ وجلّ بها هي الفخّ الّذي استدرج بها فرعون والّذين معه ليهلكهم غرقا.

والغرض من هذا التذكير تحذيرهم من معاندة رسول اللّه محمّد صلى اللّه عليه وسلم، ومن الكفر به ورفض اتّباع ما أنزل اللّه عليه من شرائع وأحكام، في آيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت